السيد محمد الحسيني الشيرازي
330
الفقه ، السلم والسلام
وهكذا تزوّج بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والذي كان مملوكا فقيرا أسود لا يحسن العربية بشكل جيد ، بأخت عبد الرحمن بن عوف بعد عتقه « 1 » . وكذلك تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض النساء اللّواتي لم يمتلكن منزلة اجتماعية ولم تكن في درجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتماعيا . وهكذا تزوج الإمام علي بن الحسين عليه السلام بمولاة حتى عوتب في ذلك « 2 » . فالمسلم كفؤ المسلمة مهما كان أحدهما أكثر مالا أو جاها أو أعزّ سلطانا أو ما أشبه ذلك . وقد جاءت امرأة عربية وامرأة أعجمية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام في الكوفة وطلبتا منه مالا ، فأعطاهما عطاء متساويا ، فقالت العربية : كيف تعطي الأعجمية مثل نصيبي ؟ ! ، فقال علي عليه السلام : » والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلًا على بني إسحاق « « 3 » ، من المعروف أن العرب من بني إسماعيل وإن بعض غير العرب من بني إسحاق كناية عن التساوي . كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتزويج جويبر في قصة مفصلة ، حيث ورد عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت عند أبي جعفر الباقر عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلّم ، فرحب به أبو جعفر عليه السلام وأدناه وساءله .
--> ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم « وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله حتى أؤامر نفسي فأنظر ، فأنزل الله : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة سورة الأحزاب : 36 . فقالت : يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله » . ( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 42 ص 160 ح 31 . ( 2 ) راجع كتاب الزهد : ص 60 ، وفيه : عن زرارة عن أحدهما ( الإمام الباقر أو الإمام الصادق ) قال : إن علي بن الحسين عليه السلام تزوج أم ولد عمه الحسن وزوج أمّه مولاه فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف موضعك من قومك وقدرك عند الناس تزوجت مولاة وزوجت مولاك بأمك فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام : « فهمت كتابك ولنا أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد زوج زينب بنت عمه زيدا مولاه وتزوج مولاته صفية بنت حي بن أخطب » . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 107 ح 20079 .